السيد مصطفى الخميني
83
تحريرات في الأصول
صورة القطع مع كونه مغفولا عنه ، فليتأمل جيدا . ومن هنا يظهر مواضع الخلط ( 1 ) ، وما في كلام العلامة العراقي ( قدس سره ) وأن الشبهة لا تختص بلزوم اجتماع المحبوبية والمبغوضية ، بل يلزم اجتماع الحرمة والوجوب ( 2 ) ، ويمكن دفع ذلك من غير حاجة إلى ما في كلامه مما لا يرجع إلى معنى تام ، وكلام قابل للتصديق ، ولولا مخافة التطويل لكشفنا النقاب عنه ، فراجع . فتحصل لحد الآن : أن المانع العقلي من تحريم الشرع قابل للدفع وإنما الكلام فيما يكون دليلا عليه إثباتا : الأدلة الإثباتية على حرمة الفعل المتجرى به الوجه الأول : أن المستفاد من الأدلة الأولية والخطابات الإلهية المتوجهة إلى الأمة الإسلامية ، هو أن الخمر المعلوم محرم ، وهذا إما لأجل دعوى فهم العقلاء والعرف ودعوى الانصراف . أو لأجل المقدمة العقلية ، وهي أن طبيعة الخمر - بما هي هي وطبيعتها ملحوظة في حال القدرة والعجز - ليست قابلة للتحريم بالضرورة ، فيكون المحرم هي الحصة المقدورة ، وهي الحصة المعلومة ، ضرورة أن الحصة المجهولة ليست مقدورة ، لامتناع فرض القدرة بالقياس إلى المجهول . فعلى هذا ، يكون المتجري عاصيا ، لأنه - حسب هذا التقريب - ارتكب ما هو المحرم ، وهو الخمر المعلومة خمريته ( 3 ) .
--> 1 - لاحظ كفاية الأصول : 298 - 299 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 38 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 337 ، نهاية الأفكار 3 : 36 - 37 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 32 . 3 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 38 .